النويري

338

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر انهزام بركياروق من عمه تتش ودخوله إلى أصفهان ووفاة أخيه محمود قال : ولما اتصل بتتش وفاة أخيه ملكشاه سار من الشام ، وملك حلب ، وحران ، والرها ، والجزيرة جميعها ، وديار بكر ، وخلاط ، وآذربيجان ، وهمذان على ما نذكره في أخباره إن شاء اللَّه تعالى ، فلما قارب البلاد سار السلطان بركياروق لدفعه عنها ، ووصل إلى أربل ، وقرب من جيش عمه ، ولم يكن معه غير ألف فارس ، وكان عمه في خمسين ألفا ، فجهز عمه من أمرائه من كبس عسكره ، فهرب بركياروق ، ونهب سواد عسكره ، ولم يبق معه إلا برسق ، وكمشتكين الجاندار ، وبركياروق ، وهم من الأمراء الأكابر ، وخطب لعمه عند هذه الحادثة ببغداد على ما نذكره ، وسار هو إلى أصفهان ، وكانت تركان خاتون والدة أخيه محمود قد ماتت ، فخرج إليه أخوه الملك محمود ، وتلقاه ، وأدخله البلد . وكان ذلك خديعة ليقبض عليه ، فلما دخل بركياروق قبض عليه محمود ، وقصد سمله ، فاتفق أن محمودا حم وجدر ، فقال لهم أمين الدولة بن التلميذ « 1 » الطبيب : « إن الملك قد جدر ، وما أراه يسلم ، والمصلحة إبقاء بركياروق ، فإن مات صاحبكم ملكوه ، ولا تعاجلوه بالإتلاف » ، فتركوه ، فمات محمود في سلخ شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة « 2 » فكان هذا من الفرج بعد الشدة كما قيل :

--> « 1 » في الأصل : ابن التلميذ . وما أثبتناه موافق للكامل ص 81 ج 10 ، ولشذرات الذهب ص 190 ج 4 حوادث سنة 560 ه « 2 » زيادة من ت .